أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

39

العقد الفريد

فأنفذته بالرّمح حين طعنته * معانقة ليست بطعنة باتك « 1 » وأثني لكرز في الغبار بطعنة * علت جلده منها بأحمر عاتك « 2 » قتلنا سليما غثّها وسمينها * فصبرا سليم قد صبرنا لذلك فإن تك نسواني بكين فقد بكت * كما قد بكت أمّ لكرز ومالك وقال عبد اللّه بن جذل أيضا : قتلنا مالكا فبكوا عليه * وهل يغني من الجزع البكاء ؟ وكرزا قد تركناه صريعا * تسيل على ترائبه الدّماء « 3 » فإن تجزع لذاك بنو سليم * فقد - وأبيهم - غلب العزاء فصبرا يا سليم كما صبرنا * وما فيكم لواحدنا كفاء « 4 » فلا تبعد ربيعة من نديم * أخو الهلّاك إن ذمّ الشّتاء وكم من غارة ورعيل خيل * تداركها وقد حمس اللقاء « 5 » يوم الفيفاء « 6 » : لسليم على كنانة قال أبو عبيدة : ثم إن بني الشريد حرّموا على أنفسهم النساء والدهن « 7 » ، حتى يدركوا بثأرهم من بني كنانة ، فغزا عمرو بن خالد بن صخر بن الشريد بقومه حتى أغار على بني فراس ، فقتل منهم نفرا ، منهم عاصم بن المعلى ، وفضلة ، والمعارك ، وعمرو بن مالك ، وحصن ، وشريح ، وسبى سبيا فيهم ابنة مكدم أخت ربيعة بن مكدم ، فقال عباس بن مرداس في ذلك يردّ على ابن جذل في كلمته التي قالها يوم برزة : ألا أبلغا عني ابن جذل ورهطه * فكيف طلبناكم بكرز ومالك ؟ « 8 »

--> ( 1 ) الباتك : القاطع من السيوف ( 2 ) أحمر عاتك : شديد الحمرة ، يريد الدم ( 3 ) الترائب : عظام الصدر ( 4 ) كفاء : أي كفؤ ( 5 ) الرعيل : القطعة من الخيل . وحمس : صلب واشتد ( 6 ) الفيفاء : الصحراء الملساء ( 7 ) الدهن : يريد التطيب ( 8 ) الرهط : الجماعة